عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
62
كامل البهائي في السقيفة
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » . ألم يقل آدم وهو في الدنيا : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 2 » ؟ وقال موسى : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي « 3 » . وقال ذو النون : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ « 4 » . وقال داود : فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ « 5 » . فتبيّن ممّا تقدّم أنّ الأنبياء جميعا ينزّهون اللّه تعالى وينسبون ذنوبهم إلى أنفسهم ، ولو كان الذنب ليس من العبد فما الحاجة إلى التوبة ؟ وقال : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي « 6 » . وقال : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ « 7 » . وقال : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ « 8 » أي : إنّ كفركم وإيمانكم على أنفسكم لا على اللّه ، وهذا من أوّل القرآن إلى آخره يلقي التبعة في المعاصي على الإنسان . وقال إبليس : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ « 9 » ، ولو كان الفعل من اللّه لكان لعن إبليس
--> ( 1 ) الأعراف : 28 . ( 2 ) الأعراف : 23 . ( 3 ) القصص : 16 . ( 4 ) الأنبياء : 87 . ( 5 ) ص : 24 . ( 6 ) سبأ : 50 . ( 7 ) النساء : 79 . ( 8 ) التغابن : 2 . ( 9 ) ص : 82 .